أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
252
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2893 - وأيّام لنا غرّ طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا « 1 » أو نقمه ، كقوله : 2894 - وأيّامنا في عدونا مشهورة « 2 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . ووجهه : أن العرب تتجوز فتسند الحدث إلى الزمان مجازا ، وتضيفه إليها كقولهم : نهار صائم ، وليل قائم ، و « مكر اللّيل » . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قوله : إِذْ أَنْجاكُمْ . يجوز فيه ثلاثة أوجه . أحدها : أن يكون منصوبا ب « نِعْمَةَ » . والثاني : أن يكون ب « عَلَيْكُمْ » ويوضح ذلك ما ذكره الزمخشري ، فإنه قال : « إِذْ أَنْجاكُمْ » ظرف للنعمة ، بمعنى الإنعام ، أي : إنعامه عليكم ذلك الوقت . فإن قلت : هل يجوز أن ينتصب ب « عَلَيْكُمْ » ؟ قلت : لا يخلو إما أن يكون صلة للنعمة ، بمعنى : الإنعام ، أو غير صلة ، إذا أردت بالنعمة العطية ، فإذا كان صلة لم تصل فيه ، وإذا كان غير صلة بمعنى : اذكروا نعمة مستقرة عليكم عمل فيه ، ويتبين الفرق بين الوجهين أنك إذا قلت : نعمة اللّه عليكم ، فإن جعلته صلة ، لم يكن كلاما حتى تقول فائضة ، أو نحوها ، وإلا كان كلاما . والثالث : أنه بدل من نعمة ، أي : اذكروا وقت إنجائكم وهو من بدل الاشتمال . قوله : « وَيُذَبِّحُونَ » حال
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 406 ) ، حاشية الشهاب ( 5 / 252 ) ، روح المعاني ( 13 / 188 ) .